شمس الدين الشهرزوري
227
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إمّا أن يكون محمولا في الصغرى ، موضوعا في الكبرى ، فهو « الشكل الأول » القريب من الطبع جدّا ، كقولك : « كل ج ب وكل ب آ فكل ج آ » . وإن كان محمولا فيهما ، فهو الثاني ، لموافقته الأوّل في أشرف مقدمتيه وهي الصغرى ، كقولك : « كل ج ب « 1 » ولا شيء من آ ب فلا شيء من ج آ » . وإن كان موضوعا فيهما ، فهو الثالث ، لموافقته الأوّل في الكبرى ، كقولك : « كل ب ج وكل ب آ فبعض ج آ » . وإن كان الحد الأوسط موضوعا في الصغرى ، محمولا في الكبرى ، فهو الشكل الرابع البعيد عن الطبع جدّا ، لمخالفته الأوّل في كلتي المقدمتين ؛ ولذلك أهمله القدماء ورفضوه ، كقولك : « كل ب ج وكل آ ب فبعض ج آ » ، وقالوا : الحد الأوسط إن كان « 2 » محمولا في إحدى المقدمتين ، موضوعا في الأخرى ، فهو الشكل الأول ؛ وإن كان محمولا فيهما ، فهو الثاني ؛ وإن كان موضوعا فيهما ، فهو الثالث ؛ هكذا ذكره المعلم الأول ؛ والشيخ ذكر ما قرّرناه أولا « 3 » . قال المشاءون : إنّما ذكر المعلم الأول ثلاثة أشكال بالحصر المذكور وأهمل الرابع ، لأنّا إذا قلنا : « كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث » ، فهذا هو الشكل الأول ؛ فإذا غيّرنا النظم فقلنا : « كل مؤلف محدث وكل جسم مؤلف » ، فهذا هو الشكل الأوّل بعينه ، ولا تفاوت بينهما إلّا في مجرد التقديم والتأخير ولا تأثير لذلك في الأمور العقلية ؛ وسيظهر أنّ الكبرى أقوى في الإنتاج فتقديمها أهمّ ؛ وإذا كان كذلك ، اندرج الأصغر في الأوسط بسهولة ، فوجب أن لا يختلف الحال بسبب التقديم والتأخير ؛ فهذا وجه إسقاطه عند القدماء . وأمّا وجه إسقاطه عند الشيخ فذلك أنّ الشكل الأول هو القياس الكامل والنظم الطبيعي لانتقال الذهن من الأصغر إلى الأوسط ، ومن الأوسط إلى الأكبر ، فهذا هو الترتيب الطبيعي :
--> ( 1 ) . ب ، ت : - فكل ج آ وإن كان محمولا فيهما . . . هي الصغرى كقولك : « كل ج ب » . ( 2 ) . ب : - كان . ( 3 ) . الشفاء ، المنطق ، القياس ، ج 2 ، صص 106 - 107 .